اصدارات المسرح
ما قيل فى الصحف
البوم الصور
الفيديو
مجلس الادارة
الأعضاء
مواقع تهمك
English
اوان الكويتيه :: «تاتانيا» .. مسرحة السينما بخيوط المجموعة  2/8/2009

إنها ليست المرة الأولى التي يثبت فيها عبدالعزيز صفر وجوقته تميزهم في الساحة المسرحية الكويتية، فهذا الإبداع انطلق من أول أعماله التي استطاعت أن تُعرض خارج الكويت، وتنال كل الإعجاب، وخاصة أنها تجربة مميزة في أسلوبها، لأن أدوات المخرج تختلف، فاختياره لممثليه يستحق الثناء، لأنه يحب أن يوظف نوعاً خاصاً من الممثلين، يعمل معهم باستمرار لأنه يؤمن أن تعدد الأعمال سيستطيع أن يتيح الفرصة لهؤلاء الشباب لخلق صورهم الخاصة بهم.
مسرحية تاتانيا من تأليف بدر محارب، نالت ثماني جوائز من خلال مشاركتها في مهرجان الخرافي للإبداع المسرحي، ومنها الإخراج والتمثيل والتأليف والديكور والأزياء والإضاءة والموسيقى، ولربما بالفعل يجد المشاهد في هذه العناصر فعالية كبيرة من خلال هذا العرض، فالإخراج كان سيد العمل من خلال علاقته الهرمونية مع التمثيل، وقائماً على مجموعة من الممثلين الذين يتصلون بحبال خفية مع بعضهم البعض، أما الديكور فهو الإطار الذكي الذي تتحرك فيه المجموعة.
في هذا العرض الثاني لتاتانيا، والذي عرض مرة ثالثة أيضاً ليلة الجمعة ضمن فعاليات مهرجان «صيفي ثقافي 4»، قام صفر بتوزيع المزيد من الحركة على خشبة المسرح، حيث كانت بعض المشاهد الحركية الجميلة تقتصر على زاوية معينة، فاختار لها أن تتحرك على الرغم من الوقت القليل الذي قضاه في تدريباته للعرض الثاني، وغياب بعض الممثلين بسبب ارتباطات مختلفة، كما اختار أن يستغني عن تقنية «البلاي باك» في نهاية العمل حين تحدث ميثم بدر بشخصية المعلم رامون، وإدخاله ليكون الصوت أكثر تلقائية في العرض.
عبدالعزيز صفر كمخرج لا يحتاج إلى الكثير من مساحة الكتابة، وخاصة أن «أوان» سبق أن استضافته، وكتبت عن تجربته، إلا أن الإشادة الحقيقة يجب أن تذهب لعبدالعزيز بهبهاني في دور «القس فابيان» الذي كان متفرداً ومتقناً لدوره أكثر من العرض الأول دون أية هنات، والأمر ذاته مع ناصر الدوب في دور «جان»، والذي تشارك الجانب الكوميدي من العمل مع إبراهيم الشيخلي في دور «فرانسيس». أما بالنسبة لميثم بدر فبكل تأكيد كان أكثر أريحية عن العرض الأول، إلا أنه لم يخرج بالصورة الممتازة مثلما فعل في «حدث في جمهورية الموز»، والعلة ليست فيه بل لأن مسرحية تاتانيا من كل الجوانب تعتمد على المجموعة، بينما كانت «حدث في جمهورية الموز» موزعة بين الممثل الفرد الذي قدمه ميثم بدر والمجموعة في الكفة الأخرى، بمعنى أن هذا العرض لم يعط المساحة الكافية لميثم بدر، لأنه اختار أن يعتمد توزيع العمل على المجموعة بالتساوي، وهو أمر مألوف في أعمال صفر الذي غالباً ما يتجاوز توزيعة الممثل البطل والممثل الثانوي.
أما التمثيل النسوي فقد كانت فاطمة الصفي أقل عطاء هذه المرة، ربما لانشغالها المستمر في تصوير مسلسلات عدة، وأكبر مشاكلها ظهرت في صوتها المبحوح والمنخفض، كما حصل معها في عرض «انسوا هاملت» ضمن مهرجان المسرح الخليجي، أما فاطمة القلاف، والتي حصلت على دور أفضل ممثلة دور واعد بالتزكية، فقد كانت أقل توتراً عن العرض الأول، إلا أنها لم تستطع أن تعدل من مشكلة صوتها وأخطائه البدائية، التي من المفترض من طلبة المعهد العالي أن يكونوا قد تجاوزوها، بالإضافة إلى عدم قدرتها إلى الامتزاج مع المجموعة بقدر ما فعل الآخرون.
وعلى الرغم من أن جمالية المسرحية تخرج من ذكاء اعتمادها الكامل على الخدع السينمائية ممسرحة، مثل التحول بين المشاهد وتحريك الزوايا على أسلوب رؤية الحقيقة من جوانب مختلفة، إلا أن العرض في نقطة ما كان أكثر تفصيلية من اللازم، بحيث تحمل أكثر من طاقته خاصة في نهايته. والأجمل في أسلوب السينما في هذا العمل أنه يخلصنا من الأزمة المستمرة في عدم قدرة الكثيرين على خلق وصلات تربط بين أجزاء العمل بشكل جميل ومترابط، كما أنها تتطلب من الممثلين حركة كثيرة وتركيزا كبيرا في كل الخطوات المنتظرة منهم.
الملاحظة الوحيدة التي من المفترض ذكرها وتكرارها فيما يخص التنظيم أن المنظمين هذه المرة تسببوا بإزعاج كبير للجمهور، فموظفات المجلس جلسن في الصفوف الأمامية، وأبدين تعليقاتهن بصوتٍ عال، وأجبن على المكالمات الهاتفية أثناء العرض، حتى وإن التفتّ تجاههن لتوضح طلبك في أن يلتزمن بالهدوء، إلا أنهن كجمهور للمسرح التجاري –كما يبدو حيث الصراخ في المسرح أمر طبيعي– لم يتوقفن عن إطلاق التعليقات الساخرة، مع مدعواتهن من أصدقائهن ليتجاهلن من حولهن ممن جاءوا للاستمتاع بالعرض.